السيد مرتضى الرضوي
111
مع رجال الفكر
وقال إمامنا وسيدنا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) - لما أخذوه لبيعة أبي بكر - : " أنا عبد الله وأخو رسول الله ، أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي . فيقول عمر : لست متروكا حتى تبايع ، فيقول علي : إحلب يا عمر حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا " ( 1 ) . فيظهر من كلام الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) لعمر : إحلب يا عمر . . . إلخ أن بين الخليفتين اتفاق سابق قد حصل حول تولية الخلافة واحدا بعد واحد . ويقول الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود : هل هو تآمر ؟ لئن كان ، فإنه إذن له جناحان . . . جناح جورهم ، من ناحية ، على ذلك الأجدر بالإمرة . . يتمثل في سلوكهم نحو " علي " . . فإذا هو تآمر " سياسي " غاية الغايات منه احتياز السلطان ، أو بالتعبير المكشوف العاري ، إثرة دفعتهم إلى اقتناص السلطان . . وجناح جورهم ، من ناحية على رسول الله . . يتمثل في سلوكهم نحو المفروض في اتقائهم خدش وفائهم له ، عليه الصلاة والسلام . . فإذا هو تآمر " أدبي " أهون مظاهره وآثاره هذا السلطان . . إلى أن يقول : اعتبار خلافة أبي بكر إنما قامت بمفهوم سياسي أو على أسس سياسية ، لا بمفهوم ديني أو على أسس دينية . .
--> ( 1 ) أنظر : الإمامة والسياسة 1 / 12 ط مصر ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 5 ط مصر الأولى .